تصميم بدايةتصميم بدايةتصميم بداية


اهلا وسهلا بك معنا في منتدى الدعم والمساعدة لدعم ومساعدة احلى منتدى الجزائرية



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
>

شاطر | 
 

 ســـــرطــــــان ! بألـــمي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبض القلوب
نائب المدير

نائب المدير
avatar

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 4229
نقاطي : 6838

الدولة :
الولاية : الجزائر العاصمة
التقييم : 7
احترام قوانين المنتدى: :
عضو في منتدى الدعم و المساعدة الجزائري لمنتديات احلى منتدى الجزائرية


مُساهمةموضوع: ســـــرطــــــان ! بألـــمي    3/3/2012, 04:56

ألمحهُ في عيونها وأصمت.. أشتم رائحته في جسدها المتعب وأستكين رغمًا عني.. أسمعُ صوته القوي الأجش الصامت وأفتعل الطرش!

أعرف أنه ينهش جسمها شيئًا
فشيئًا ولكني لا أراه.. أتيقن من أنّه يسبح في داخلها، يغرز أظافره في كل
جزءٍ من جسدها ولا أستطيع فعل شيء.. أعي جيدًا أنه انتشر في كل مواطن
الحياة داخلها يريد إعدامها وأخذها للهلاك.. وليس في وسعي فعل شيء..


عيناها أمي ذبلتا.. لم أعد
أجد فيهما الحياة.. غابت عنهما الفرحة المتسترة.. انعدم عنهما بريقُ
الحياة.. أصبحتُ أراني في عينيها.. لا أدري كيف سأشرح ذلك.. ولكن قلبي
المتعب، وفؤادي المبتور، وروحي الضائعة، ونفسي التائهة، تجسدوا كلهم في
نظرتها، وأصبح وهني يتجسد مع نظراتها غير الثابتة..


يوم أستيقظ صباحًا مع آذان
الفجر أتجه خلسةً لغرفتها أفتعل أنني أريد أن أوقظها للصلاة، لأجدها قد
استفاقت قبلي وتوضأت.. دومًا ما أجدها تستقبل القبلة، حتى والمؤذن لم يُعلن
بعدُ عن دخول وقت الصلاة.. فأتراجع رويدًا رويدًا أتأسف أني لم ألمح وجهها
اليوم فور استيقاظي، فمن خلال عيون أمّي أجد شجاعتي أو توهاني.. قوتي أو
ضعفي..

نعم لقد أصبحتُ أستمدُّ حياتي من صحتها ومن قوتها، والعكس عليَّ ينعكس أيضًا..!
أتوضأ وضوء المستعجل، لأعود
من جديد لغرفتها بعد أن تغتسل دموعي بماء الوضوء، أتجنب إنارة الغرفة حتى
لا تشتعل عينان المُحمرَّتان (دومًا ما عِبتُ ملامحي التي لا تعرف كيف تخبئ
مشاعري الداخلية.. دومًا ما جهلت كيف أضع حاجزًا بين أحاسيسي الداخلية
وملامحي الخارجية، لكني أفشل في ذلك.. وسأبقى فاشلة..)

أُصبِّح عليها أسألها عن
حالها الذي دومًا ما تقول أنه جيد.. أفتح الخزانة، أخرج ماء زمزم ومن
الزجاجة المعتادة أفرغ شيئًا منه في كأس الشاي الصغير، أخلطه بملعقة من
العسل، أحركه جيدًا، وأهديه لأمي وقلبي يتمنى لها الشفاء.. أو لأقل الراحة
والعافية..


هكذا صارت تبتدئ أيامي،
بعدما كانت تبتدئ بصوت أمي وهي توقظني عند تهاوني.. وبرائحة القهوة
الصباحية التي كانت تعبق أرجاء البيت، فأمي (كانت) من عشاق القهوة، وكانت
الوحيدة التي تُعدُّها، ولا يُحسن ذلك غيرها.. أما الآن!...

لنعد لفضفضتي..

وجهها الشاحبُ دومًا، وصوتها
الذي أضحى منخفضًا جل الأوقات، وجسدها الذي أصبح يذوب شيئًا فشيئًا..
وكل.. كل.. ما أصبحت تلحظه عيناي وتتفرسه يوميًا هو ما أصبح غذائي وعشائي..
وقوتي اليوميّ، فقد أصبحتُ أقتاتُ من حضورها ووجودها وحالتها اليومية..


بغتةً نـال منَّا.. سأقول
نال مِنَّا معًا.. لأنه لم ينل منكِ فحسب أماه.. لم يفترسك السـَّرطان
لوحدكِ.. لم يغرس أنيابه في جسدكِ لوحدكِ.. لم يقتحم حياتكِ وحدكِ.. بل
هاجمني وافترسني وغرس أنيابه بقلبي جيدًا حتى ما عُدتُ أجد في الحياة ما
يُحيَى له فعلاً.. وما يستحق اهتمامي واحتوائي.. ففي قلبكِ أمي كانت تتجسد
الحيـاة.. وفي حياتكِ كانت تحيى حياتي أنا..


دموعي لم ترها أمي بعد.. انتفعالاتي الداخلية لم تطلع عليها.. مشاعري الضائعة، واحتراقي اليومي لا تعلم أمي عنه شيئًا..

تختلط في خلدي الكثير من الأحاسيس والمشاعر، وحتى الأفكار التي ما عُدتُ أعرف كيف أُنـَظمها وأجعلها قابلةً للفهم والاستيعاب..

أفكر كيف سنُعلِمُكِ أمي
بالذي جرى لكِ.. أفكر كيف سننقل لك الخبر! وأنتِ أحنُّ من الحنان.. أفكر
كيف سنهدي لكِ الدمار وأنتِ التي أهديتنا الحياة دومًا.. أفكّر كيف سنقتلكِ
بهذا الخبر، وأنتِ التي أحييتنا منذ سنين..


أفكر وأفكر وأفكر.. ولا أجد
سوى لفظة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب
الله لنا.. وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم.. أنا أريد وأنت تريد والله
يفعل ما يريد..


وأُردِد صامتةً-مذهولةً راضيةً معًا: اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللّطف فيه.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ahlamontadaa.a7larab.net/
 
ســـــرطــــــان ! بألـــمي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: فئة المنوعات :: اقسام منوعة :: الشعر و الهمس و القوافي و قصص-
انتقل الى: